تجمع بناء سوريا

تجمع ثوري مؤسساتي يهدف الى بناء وتأهيل الإنسان السوري وبناء الوطن وفق لأسس العدالة والتنمية، باستخدام العلوم الملائمة للمصلحة الوطنية.

syriabuildpool@gmail.com

الاثنين، 23 ديسمبر 2019

هل يُسقط قانون "سيزر" نظام الأسد؟



هل يُسقط قانون "سيزر" نظام الأسد؟-  العربي الجديد
عماد كركص
|


بتمرير قانون "سيزر" في الكونغرس الأميركي بجناحيه، مجلسي النواب والشيوخ، وبعد 
 مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه، ليتحوّل الموقف السياسي الأميركي من نظام بشار الأسد وداعميه، دولاً وأفراداً وشركات ومنظمات، إلى قانون نافذ، قد يتأخر ظهور فعاليته وتبعاته أشهراً. لكن السوريين يأملون أن يكون الخطوة الجدية الأولى 
لمحاصرة النظام والضغط عليه وعلى داعميه، بأساليب إجرائية وعقابية، من شأنها شل ما تبقى من حركته على صُعد عدة، اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية.

و"سيزر" أو "قيصر" هو الاسم الحركي لضابط منشق عن النظام السوري، كان قد سرب آلاف الصور للانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين في سجون ومعتقلات وأفرع أمن النظام، والذي تم صياغة القانون باسمه، تحت عنوان "قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية لعام 2019". وتعرّض القانون لعدد من التعديلات قبل التصويت عليه من قبل الكونغرس، كان آخرها في يونيو/ حزيران الماضي، وينص على فرض عقوبات على الأجانب المتورطين ببعض المعاملات المالية أو التقنية مع مؤسسات الحكومة السورية، والمتعاقدين العسكريين والمرتزقة الذين يحاربون بالنيابة عن النظام السوري أو روسيا أو إيران، أو أي شخص فُرضت عليه العقوبات الخاصة بسورية قبلاً، وكل من يقدّم الدعم المالي أو التقني أو المعلومات التي تساعد على إصلاح أو توسعة الإنتاج المحلي لسورية من الغاز والنفط أو مشتقاته، ومن يقدّم الطائرات أو قطعها أو الخدمات المرتبطة بالطيران لأهداف عسكرية في سورية. كما يفرض عقوبات على المسؤولين لجهة انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين أو أفراد عائلاتهم. وحدد مجموعة من الشخصيات المُقترح أن تشملهم العقوبات، بينهم رئيس النظام السوري، ورئيس الوزراء ونائبه، وقادة القوات المسلحة، البرية والبحرية والاستخبارات، والمسؤولون في وزارة الداخلية من إدارة الأمن السياسي والمخابرات والشرطة، فضلاً عن قادة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، والمسؤولين عن السجون التي يسيطر عليها النظام، ورؤساء الفروع الأمنية. ويستثني القانون المنظمات غير الحكومية التي تقدّم المساعدات في سورية. وعلى الرغم من اللهجة القاسية للمشروع، فإنه يترك الباب مفتوحاً للحل الدبلوماسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل نظام الأسد، بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد، كما يمكّن الرئيس الأميركي من رفع العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

وعلى مدى ثلاث سنوات، كان قانون "سيزر" بحاجة إلى أن يمر بمرحلتين تشريعيتين في الولايات المتحدة حتى يتم إقراره، الأولى في مجلس النواب أو الكونغرس، والثانية في مجلس الشيوخ الذي عطّل أحد نوابه، وهو السيناتور راند بول، مرور القرار في مجلس الشيوخ طيلة الأعوام الثلاثة الماضية. ودفع هذا الأمر اللوبي السوري داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم "المجلس السوري الأميركي" ومنظمات سورية وأميركية مختلفة، للعمل بجهد للمساعدة على صياغة القانون والذهاب به إلى الكونغرس، وبالاستشارة مع أعضاء في مجلس النواب والشيوخ وقانونيين أميركيين، من خلال إيجاد حل بربط القانون بموازنة وزارة الدفاع، وليس التصويت عليه بشكل إفرادي.وعقب التصديق على القانون من قبل ترامب، سيُنتظر من الرئيس وضع اللوائح التنفيذية له، ثم تليها مرحلة إجراء التحقيق والتحريات بخصوص نشاطات عدة داخل أجهزة النظام، أو حركة حلفائه خلال فترة 180 يوماً، ومن ثم طرح العقوبات المقررة. ويُعتقد أن ترك هذه المدة من التحريات والتحقيق تهدف إلى إعطاء وقت كافٍ للدول والمؤسسات التي لا تزال لديها علاقات مع النظام لتصفية أعمالها وعلاقاتها معه بشكل كامل.

وتشرح العضو في "المجلس السوري الأميركي" سوزان مريدين، لـ"العربي الجديد"، المراحل التي مر بها القرار حتى التصويت عليه. وتقول "نحن في المجلس السوري، إضافة إلى عدة منظمات سورية وأميركية، عملنا معاً على هذا الموضوع، فهناك منظمة ساعدت في استدعاء (قيصر) وأخرى أمنت له التأشيرة، وهناك منظمات وأفراد جلسوا في المكاتب مع أعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب، لترتيب صياغة القانون وكتابته والطريقة الأمثل لذلك،كما تحركت الجالية السورية الأميركية من خلال اتصالاتها المكثفة مع أعضاء المجلسين للتصويت بنعم على هذا القانون". وتشير مريدين إلى أن "تأثير القرار على بنية النظام سيكون كبيراً لجهة تحجيمه، لأنه يعاقب أي جهة أو فرد يتعاون مع النظام، لكن علينا أن نتابع مع الحكومة الأميركية تقديم المعلومات عن الأسماء والجهات التي تقدم خدمات للنظام، أو تشترك معه في انتهاكاته ضد السوريين، ومتابعة إجراءات وتنفيذ القانون حتى يتحقق المُراد منه. لكن الأهم أن الموقف الأميركي أصبح قراراً على الورق، وبالتالي انتهت أي شرعية للأسد أو داعميه بالنسبة للولايات المتحدة ككل، ولم يعد ذلك يقتصر على كونه موقفاً سياسياً من الحكومة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق