![]() |
تأثير الحرب في سوريا على الوضع النفسي للناس وكيف نتجاوز ذلك؟
|
أسفر
الصراع الدائر في سوريا منذ تسع سنوات عن وقوع خسائر فادحة في الشعب السوري، حيث
اضطر نصف السكان إلى مُغادرة منازلهم في أكبر كارثة للاجئين منذ الحرب العالمية
الثانية.وفي ظل الأوضاع التي تعيشها سورية فإنه من الصعب على الكثيرين التأقلم مع
ما خلفته الحرب من آثار نفسية على الشعب السوري.حيث يعيش البعض بدرجة عالية من
الشدة والبعض الآخر بدرجة أقل لكن الإحساس بالإحباط والقلق والاكتئاب والتوتر
والانتظار وفقدان روح المرح هي أسباب كافية ليصبح من المهددات الرئيسية لصحة
الإنسان النفسية خاصة مع تفاقم الازمة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية نتيجة
للحالات النفسية الانفعالية التي تترافق وتتزايد مع يوميات الحرب.واليوم يُعايش
اطفال سورية نزاعاً طاحناً يعصف بوطنهم ليكونوا ضحية لصراعات لا علاقة لهم بها ولا
ترحمهم ولا تُنصف طفولتهم وبراءتهم وقد دمرت الحرب جيلاً كاملاً نفسياً وجسدياً
وكذلك اجتماعياً وتعليمياً وصهرتهم في بوتقة الخوف والألم النفسي.
🔸أمراض
الحرب:
إن
معظم السوريين تأثروا نفسياً بشكل متفاوت فمنهم من تأثر بشكل مباشر وهو ما يسمى
أحداثاً صادمة جاءت نتيجة مشاهد القتل والتعذيب والتهجير القسري واللجوء كما تعرّض
قسم أكبر لنوع أقل من الصدمات يسمى الأحداث الضاغطة مثل صعوبات العمل والانتقال
وظروف العيش والتأقلم.
وقُسّم
السوريين إلى ثلاثة أقسام بحسب ردة فعلهم إزاء الصدمة.
-
فئة تأثرت وظهرت عليها أعراض نفسية واضطرابات أشدها وأكثرها شيوعاً (الاكتئاب)
واضطراب الشدة والقلق
-فئة
مقاومة وهي التي لم تتأثر نفسياً بالأحداث وتجاوزتها
-
فئة قليلة ولكنها مثيرة للاهتمام ويغلب عليها حالات النضج ما بعد الصدمة وهؤلاء هم
الذين يخرجون من أزماتهم أكثر نضجاً وتميّزاً ويتحولون من ناس عاديين إلى قياديين
في المجتمع
اتفق
أطباء النفس على أن أكثر الناس تعرضاً لهذه الأمراض والاضطرابات هم أصحاب الإعاقات
والذين تعرضوا للتعذيب والاغتصاب أو فقدوا ذويهم مُحذرين من مخاطر العلاج الخاطئ
الذي يلجأ إليه بعض المرضى إما بالتدخين او بتعاطي المخدرات أو الكحول مما يزيد من
تفاقم المرض ويؤدي إلى الإدمان.
🔸العلاج:
وكعلاج
مبدئي للحالات البسيطة ضرورة العمل على إيجاد قاعدة عيش مقبولة للناس بشكل أساسي
وتوفير خدمات اجتماعية وشبكات تكافل ورعاية أما الفئة التي تُعاني اضطرابات فلا
بُدّ من توفير خدمات متخصصة لها. ونؤكد بأن بداية العلاج تكون في تأمين اساسيات
الحياة لذا تعمل مراكز التأهيل والدعم على برامج تمكين المرأة ودعم الطفل بشكل
أساسي.
وبغض
النظر عن نوع الصدمة الناتجة عن الحرب فإن أول خطوة يجب القيام بها لتقديم
المساعدة تكون بعمل تقييم شامل للحالة من خلال الحصول على أكثر من مصدر للمعلومات
بماقيها الشخص نفسه وتقارير الطبيب وملاحظات المتخصصين واستخدام مقاييس التقييم
التي تتم تعبئتها من الشخص وعائلته وبهذه الحالة يُمكن خلق بيئة منزلية مجتمعية
خاصة بالنسبة للطفل ليشعر بالأمن والأمان وتعزيز قدرته على التحكم واسترجاع
التوازن والالتفات إلى الذات إضافة إلى مساعدته على تعزيز طريقة التفكير الإيجابية
والسلوكيات المرتبطة بها.
فالحرب
لم تنتهِ ولذلك من الصعب إيجاد حلول قطعيّة في ظل بقاء الطفل في ساحة الصراع.
فالحل يبدأ بإخراج الطفل من مصدر الخطر ووضعه في جو يحس فيه بالأمان والطمأنينة
بعيداً عن الأصوات والمشاهد العالقة في الذاكرة
حفاظاً
على طفولة أطفالنا يجب علينا أن نكون صريحين مع الطفل عند سؤاله عما يحدث وأن
نُجيب ببساطة وبما يتناسب مع عمره ويجب إشراكه بنشاطات ترفيهية وأعمال تُعيد لهُ
ثقته بنفسه وتُساعد على تخطي الصدمة وتجاوز آثار الخوف.
نسأل
الله الفرج القريب لبلدنا سوريا
🔸المرشدة
التربوية النفسية؛ Soheir.H.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق