الجزء الحادي عشر .
[ سورية اليوم ]
هل هي إستثناء ..؟؟
(*)- الجانب الإجتماعي :
- معلوم وفق آخر إحصاء رسمي أن تعداد الشعب السوري 23 مليون نسمة يعتبر في مرتبة الشعوب الأولى حيوية في العالم .
هذا الشعب يتكون من مكونات ديمغرافية عديدة غير متجانسة لكنها كانت من أفضل نماذج الشعوب المتعايشة المتناغمة المبدعة في العالم قديما وكذلك خلال ال (100) سنة الاخيرة بعد إنفصال ولاية سورية عن الدولة العثمانية وأثناء حقبة الإستعمار الفرنسي وبعد الإستقلال عن الإستعمار الفرنسي عام (1945) إستمر الوضع كذلك رغم الإضطراب السياسي وتوالي الإنقلابات العسكرية إلى أن وصل إلى سدة الحكم ذاك الحاكم الطائفي الحاقد الباطني الخبيث ( حافظ الأسد ) وبدأ بترسيخ منهجه التدميري الإنتقامي للدولة والمجتمع من خلال ممارسات ميدانية تتلخص إيجازا في ما يلي :
- قتل وطرد وسجن وتهميش أصحاب العقول والخبرات والوجوه المعروفة من ذوي الإخلاص والسمعة الحسنة من مؤسسات الدولة الذين لم يستجيبوا لمنهجه بل حتى الذين كان يشك انهم سوف يقفون عثره في طريق تنفيذ مخططه المبيت من جهة .
ومن جهة أخرى قرب إلى سلطته اصحاب النفوس الضعيفة والمنافقين من ذوي الحقد الدفين الذين كانوا يشعرون بالدونية أمام من أبعدهم زعيم العصابة من كافة مكونات الشعب بالأخص من أبناء الطائفة التي يدعي أنه ينتمي اليها ومن أبناء الأقليات من نفس الطينة والصفات والنوعية ..
*- هذه هي أولى لبنات الفساد في الأساس التدميري الذي بنى عليه هذا المجرم نظام حكمه المستمر حتى الآن وما زالت تلك المقدمة الكارثة تفتك بالمجتمع السوري برمته في سلسلة تفاعلات إنشطارية لاتركن ولا يمكن السيطرة عليها بعد 51 عام إلى حين حدث لهذا المجتمع وتلك الدولة وهذه الأرض أضعاف أضعاف مضاعفة لما حدث في ( هيروشيما و ناغازاكي ) اليابانيتين عقب القاء القنبلتين الذريتين عليهما في 5 - آب - من عام 1945 من قبل الطيران الامريكي والذي أوقف الحرب العالمية الثانية بعدها وحدث للعالم ماحدث ..
- بكل تاكيد آثار الدمار الذي حل في الدولة السورية أرضا وشعبا ومقدرات يفوق ذلك بكثير ..!!
بعد هذا الزمن الماضي الرهيب من حكم هذه الطغمة المجرمة لم نعد نسمي الاشخاص السوريين بأسمائهم بل أول مايتم السؤال عن شخص يبادرك الذهن فورا بالسؤآل عن : منطقته - طائفته- دينه جنسه- قومه - وربما عن عشيرته هل هو من العشائر الشبيحة مثلاً..
بل أكثر من ذلك إن قيل أنه (سُنِّي) على سبيل المثال فإن الجواب لايشفي الغليل تسأل مباشرة : سني مؤيد أم معارض . ؟؟
يقال : معارض .
تعود للسؤآل :
معارض شبيح متسلق ..؟؟!!!
أم معارض مسكين ممن يدفعون الدماء بلا حساب حتى وإن بات يومين أو أسبوع مرابط على الجبهة تاركاً زوجته وأطفاله في خيمتهم ولا يهم إن كان لديهم قوت يومهم أو لا ..؟؟
فاذا قيل لك :
نعم مرابط مسكين من الذين ذكرتهم .
تبادره بالسؤآل:
من أي فصيل ..؟؟
وهكذا سلسلة من الاسئلة التي لاتنتهي يقابلها أجوبة لاتنهي ..!!
لم تعد كلمة سوري كافية وافية كما كانت من قبل عام 1970 ..
- نحن مضطرين اليوم أن نعلم كل شيء عن كل شيء حتى ولو كان العلم بهذا الشيء علم لاينفع وجهل لايضر ..
نهاية الخمسين عام لم تنبيء بعد عن نهاية حكم هؤلاء العصابات تاريخاً ولا توقيتاً إذ مازالت النار تحرق كل شيء ..كل شيء حتى الأفكار البناءة لاتجد لها مكانا أبعد من سنتيمترات قليلة عن مركز فوهة البركان الناشط ..
في ظل ملخص هذه الصورة القاتمة مازال البعض يلهث خلف الأمل ..!!
هل يعقل أنه تم حرق وقتل وإبادة كل شيء من المباديء السامية التي رضعناها مع حليب أمهاتنا جيل بعد جيل ..؟؟!!
هكذا يتساءل بعض اللذين بقي لديهم بعض العقل من الأحياء وقليل من الصبر ..!!
نعم حتى وإن كان أولا دنا اليوم في مدارس ومساجد وحسينيات ( كورش الإخميني ) في كافة المدن السورية بداية من دمشق الفيحاء وحلب الشهباء وحمص ابن الوليد وحماه ابي الفداء ودرعا الشعلة وسويداء الشموخ وادلب الخضراء واللاذقية ودير الزور درة الفرات وسواها يتعلمون بحرص شديد كره أجدادهم وآبائهم وأمهاتهم الذين لم يعلموهم من قبل كره أبي بكر وعمر وعثمان وسب حفصة وعائشة وعادات اللطم وبحور أناشيد النواح وشعارات الثأر ..!!!
-هرب من جحيم الحرب خيرة عقول وسواعد وأموال السوريين ..
- أجيال بالكامل حرمت من التعليم .
- خيرة شباب سورية بالداخل ( مكره أخاك لابطل ) امتهنوا العسكرة مع اي جيش او فصيل او تنظيم كان لأسباب عديدة تتلخص في :
1- عقيدة تنامت بوجوب فناء الآخر لأسباب دينية أو طائفية أو قومية يعني لم تعد حالة التوازن في التفكير موجودة بل بدأت بقوة حالة التطرف تطغى على التفكير والسلوك وبدأت كل مجموعة تشرعن وتسوغ لنفسها عقيدتها وممارساتها مهما كانت بعيدة عن الشرع .
2- لتأمين لقمة العيش في ظل غياب أي فرصة عمل حر شريف .
3- إمتهان العسكرة لغاية الثراء الفاحش المفضوح على حساب الدماء الشريفة الطاهرة .
كل ماسبق على كلا شطي نهر الدماء وجبهات المواجهة موالات ومعارضة ( ثورة ).
- ملايين الأرامل وأضعافهم أيتام في كلا جبهتي المواجهة .
- مئآت الوف المفقودين والمعتقلين مجهولي المصير وكذلك مثلهم من الجرحى والمعاقين والمشوهين .
- 14 مليون مهاجر ومهجَّر قسريا ونازح .
- تعطيل معظم مؤسسات الدولة في مناطق الموالاة بسبب العجز عن الانتاج لانتفاء المقومات والدعم المادي من جهة ومن جهة اخرى تدمير كامل لتلك المؤسسات في مناطق سيطرة الثوار .
- سيطرة مؤسسات القطاع الخاص الخدمية بشكل واسع في ظل غياب دور مؤسسات القطاع العام في كلا شطري المواجهة .
- الاعتماد شبه الكامل على دعم منظمات الاغاثة الخاصة او الدولية في تأمين لقمة العيش للسكان ايضا في كلا شطري المواجهة بشكل مجاني او اسعار رمزيه .
- تدهور القدرة الشرائية ل (90%) من السكان بسبب عجز الميزانية وشبه انعدام الانتاج الصناعي والزراعي والتجاري وحتى بسبب الضرر الهائل الذي تعرض له القطاع الزراعي والسياحي
- سيطرة دول خارجية من خلال تنظيمات بعينها وفصائل على مصادر الثروات الباطنية الهائلة في سورية .
- مع كل ذلك اخطر مافي الامر تنامي شعور الكره والنبذ والاقصاء الرهيب من قبل كل طرف او فئة او اهل طائفة او اتباع دين او قومية تجاه بعضهم البعض بدرجات متفاوته لكنها ظاهرة اصبحت واضحة وضوح الشمس .
- وفق هذه الصورة المختصرة في التعبير عن الحالة الاجتماعية السورية أصبح من أيسر مايكون سريان شعور الإنتماء لخارج سورية والارتماء بأحضان أي طرف دولي أو إقليمي من الأطراف المؤثرة بالشأن السوري اذا كان الدافع بعد كل هذه المعاناة الشعور بالخلاص بأي ثمن هو السائد ...!!!!!
هذا ملخص الحالة الاجتماعية السورية بعد أكثر من نصف قرن من التدمير الممنهج لكل شيء في الدولة السورية بشقيها ( الارض والشعب ) ..
..///////////……… ..
يتبع في الجزء الثاني عشر بإذن الله .
رمضان زمو


بارك الله بكم وحفظكم وسدد خطاكم ونصرنا وإياكم على كل من تآمر على الشعب السوري الحر العظيم
ردحذف