تجمع بناء سوريا

تجمع ثوري مؤسساتي يهدف الى بناء وتأهيل الإنسان السوري وبناء الوطن وفق لأسس العدالة والتنمية، باستخدام العلوم الملائمة للمصلحة الوطنية.

syriabuildpool@gmail.com

الأحد، 18 يوليو 2021

الجزء العاشر .. [ سورية اليوم ] هل هي إستثناء ..؟؟بقلم أ: رمضان زمو

   
الجزء العاشر ..

[ سورية اليوم ] 

هل هي إستثناء ..؟؟


18- الجانب الجغرافي :

- أصبح معلوما أهمية الموقع الجغرافي للدولة السورية الحالية وعلاقته المباشرة في التحكم في مآلات النشاط البشري فيها ( سلبا ) أو ( إيجابا ) في العصر الراهن في كافة مجالات النشاط  بعد إنفصالها كولاية من ولايات الإمبراطورية العثمانية القديمة وتنفيذ ماخطط لها ولغيرها من الدول التي خضعت لاتفاقية ( سايكس - بيكو ) في المشرق العربي  وإستعمارها من قبل ( المملكة المتحدة ) و( فرنسا ) وزرع دولة ( إسرائيل ) بجوارها على حدودها الجنوبية  وإغتصاب جزء جغرافي إستراتيجي من أرضها ( هضبة الجولان ) عقب حرب الايام الستة التي بدأت في  (5-6-1967) التي خاضتها إسرائيل تلك على  اربع  جبهات في توقيت واحد ( سورية - مصر - الأردن - لبنان ) .


-(سورية ) تلك الدولة الوليدة واجهت بحكم موقعها الجغرافي وحدودها السياسية غير المستقرة على أكثر من جبهة تحديات كبيرة زاد من تفاقم المشاكل التي نتجت عنها  إعتلاء عرش السلطة فيها منظومة اتقنت فقط فن خلط الأوراق السياسية بين دعوات عقدية (قومية ) مستفزة صارخة  ظاهرها الخداع يداعب مشاعر الشعب  اكمالا لسياسة العداء لبعض الدول والشعوب المجاورة  وباطنها العداء للقومية نفسها التي تدعو اليها ..!!

يرافق كل ذلك على مراحل تهميش ممنهج  للجانب العقدي ( الديني ) تدريجيا لأكبر شريحة من أبناء الوطن السوري  وإضمار العداء الشديد لكل من ينتصر له .

هذا يعني إستراتيجيا التخطيط والسعي والتنفيذ   لنقل مجتمع كامل من مرحلة عاش تحت ظلالها (14) قرناً إلى مرحلة جديدة  سوف يعيش خلالها تحت ظل رايات ودعوات ومغامرات يحارب بعضها بعضاً (بالوكالة ) إرضاء لصراع ايديوليجيا دولية بين معسكرين كبيرين ( الرأسمالية ) العالمية من جهة وما يسمى بالاطار العريض ( الإشتراكية ) الدولية من جهة أخرى ..

وما نشأ خلال مراحل هذا الصراع الدولي من تشكيل أحزاب وحركات وتنظيمات سياسية  يعادي كل منها الاخرى علي حساب مصائر هذه الشعوب البائسة المطحونة بين رحى هذين القطبين العالميين على ايدي انظمة سياسية ديكاتورية فرعونية مختارة بعناية  في الدول الصغيرة التي تسبح في فلكهما في ظل غياب الإرادة الحقيقية لهذه الشعوب 

 - تحت ظل الرايات الجديدة الخادعة  البديلة وغياب المرجعية الواحدة  تسللت بشكل مخطط له خفي روح إحياء وتنشيط النعرات الدينية  الطائفية  لدى اتباع الطوائف الصغيرة  وكذلك إذكاء الشعور القومي لدى الأقليات العرقية والقومية وتم إستثمار كل تلك المظاهر من قبل منظومات الحكم  الديكتاتورية  الموظفة عالميا لهدف بعيد المدى أساسه إضعاف الروابط الوطنية لدى أبناء المجتمعات داخل هذه الدول وتفتيت  بنيتها الاساسية على مراحل  وهذا ماتم بالفعل بعد عقود عديدة أفصحت عنها بشكل جلي  نتائج الثورات التي قامت بها تلك الشعوب على تلك الأنظمة الفاسدة وتم سقوط آخر ورقة كانت تستر سوآتها وتفضح جرائمها ..


- هذا الحال الذي وصلت اليه الدولة السورية  بهذا الوضوح داخل حدودها بات خطرا داهماً يهدد بالعدوى  دول الجوار الجغرافي الاقليمي بداية من ( تركيا ) الدولة الجارة المميزة بعمقها التاريخي وأهميتها الإستراتيجية  الاقليمية 

 - غرباً  تشارك الحدود السياسية السورية   دولة لبنان الصغيرة نسبيا بمساحتها حوالي مايزيد عن (10.000) كم2 لكنها بالغة الأهمية عالميا  من حيث الموقع الجغرافي والتنوع الديغمرافي السكاني ومجاورتها  لحدود دولة إسرائيل ( فلسطين المحتلة ) وحساسية هذا الموقع بالنسبة لإسرائيل من جهة والدول التي أنشأتها و الداعمة لها بلا حدود من جهة أخرى منذ وعد( بلفور) عام 1917 .والتي بدورها  تشارك سورية حدودها الجنوبية الغربية.

- شرقا تشارك دولة العراق وجنوبا  المملكة الأردنية  حدودهما التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو وما خلفته من بؤر توتر مُعدَّة  بإتقان  قابلة للإشتعال بين هذه الدول .

- أما على إمتداد الحدود الشمالية والشمالية الغربية للدولة السورية التي تشاركنا فيها الدولة التركية فلا يمكن حصر نقاط التوتر على طولها  البالغ حوالي (900)كم في مقال  .

هذا هو الموقع الجغرافي للدولة السورية داخل حدودها السياسية وهي من الاهمية جدا بمكان إذا علمنا أنها نقطة وصل ومعبر بري  أساسي يربط ثلاث قارات فيما بينها ( آسيا - أفريقيا - أوروبا ) مع إطلالتها الهامة أيضا على شرق البحر الابيض المتوسط .

- دولة بهذه الأهمية والحساسية تحتاج  إلى قيادة سياسية رشيدة تراعي كافة جوانب هذه المسألة بل تبدع في ضمان أمن حدودها إضافة الى الجانب العسكري والأمني التقني تأمين حلول إبداعية تفاعلية تزيل توجسات جيرانها منها لتثبت العكس حفاظا على سلامة  موقعها وتأميناً لحدودها ( الأخطر ) البينية الإجتماعية فيما بين مكوناتها الديمغرافية ..

لاهذا  ولا ذاك  كانا يعنيان للنظام الحاكم في سورية  منذ عام (1963) شيئاً بقدر ماكان يعنيه تنشيط بؤر التوتر مرة هنا ومرات هناك  حاول الحاكم الاب ( حافظ الاسد)   ان يتقمص أدوار الكبار في دولة  مساحتها لاتتسع لهذا المضمار وورث تلك العقلية المريضة لوريثه  الغر المريض     لالكسب معارك عسكرية يعيد بعض مااغتصب من الارض السورية تحت قيادته .ولا لكسب معارك سياسية ايجابيه  بقدر تنفيذ اجندات  خارجية  واستنزاف موارد البلاد ( البشرية والطبيعية )  عام بعد عام وعقد بعد عقد وعندما عجز  عن إبقاء جسده  الدمية على المنصة  المزورة  عجز عن ذلك وعرف حجمه  الحقيقي وقبل ان يصل  حبل المشنقة الى رقبته قام تسليم  البلاد محطمة منهكة القوى متهالكة تقترب من التقسيم ورسم حدود سياسية بينية أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ   على أسس لم تكن تخطر على بال في هذا العصر ..


يتبع في الجزء الحادي عشر بإذن الله.

رمضان زمو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق