نحن والسياسة والعسكرة والإعلام
العميد د. عبد الناصر فرزات
ان
الأسباب الرئيسة لما نحن فيه هي، الجهل واليأس، الاحتلال،
الانحطاط، الطائفية والأنانية، وضع الإنسان في غير مكانه المناسب، اتباع الأجندة
وتسويقها، وهذا يعود الى ضعف روح الانتماء الوطني والارتماء في أحضان الغير وظهور
قيادات غير اكفاء لقيادة مرحة النهوض، والتي أديت الى الانحطاط بدلاً من النهوض
وبناء الدولة ...
ولكن الخطر
الأكبر هو ظهور المحللين والمنظرين السياسيين والعسكريين الذين لا يملكون ثقافة
التحليل أو التقييم والاستنتاج ويسوقون للأجندة الخارجية بدون وعي ... بالإضافة
الى الإعلام غير الهادف التابع للأجندة الخارجية، والذي اقتصر على نقل الأخبار
وتحليل ما جرى ويجري.
فالسِّياسة
عِلمٌ قائمٌ بذاته، فهي: علمُ إدارة الدَّولة وعلم السُّلطة وعلم اتخاذ القَرارات
السِّياسية والمصِّيرية الاستراتيجية. وعلمُ السِّياسة علمٌ مرتبطٌ بعلومِ: الاقتصاد،
والقانون والتَّاريخ، وعلم النَّفس، والاجتماع، والجغرافيا، والمنطق… فالإنسان
السِّياسِي يحتاج إلى تحقيق صفات ذاتية تمكنه من الخوض في مجال السياسة، وليس كل
ناقل للأخبار او متحدث بها هو سياسي.
والعسكرة؛
علم قائم بذاته يدرس قواعد وقوانين الحروب عملياً ونظرياً وأسس حماية الدولة
والشعب، ويهتم بدراسة السلوكيات والعمليات العسكرية واستثمار الطاقات البشرية
لتحقيق النصر بأقل الخسائر، وهو علم يسعى لتحقيق أهداف وغايات الدولة وأمنها
واستقرارها وحماية حدودها، يعتمد على العلوم الإدارية والسياسية والاقتصاد
والاجتماع والنفس والتاريخ وتطبيقات العلوم والتكنولوجيا الحديثة. ... والقائد
العسكري يتميز بصفات الذكاء والبديهية والحزم وسرعة اتخاذ القرارات الصحيحة، وتحمل
المسؤولية وهو قدوة للأخرين. و ...
والأعلام؛ هو علم
الابداع ونقل المعلومات وتأكيد صحتها، يتولى نشر الأخبار والمعلومات الى الأشخاص
باستخدام وسائط النشر، وهو وسيلة ارشادية توجيهية فعالة في المجتمع نحو الأفضل،
ويتطلب الحرفية والشفافية في العمل الإعلامي. ويجب على الإعلامي ان يكون ملما في
العلوم السياسية والاجتماعية والنفسية والعسكرية والأخلاقية ...
أما الإعلام
الثوري، فهو السلطة الأولى في الثورة والبلاد، وهو صوت الحق الذي يجب على
الإعلاميين أن يتقنوا فن نقله في الوقت والمكان المناسبين للقيادة والحاضنة
الشعبية، وهو من يغير الثقافات ويؤثر على العقول للتغيير الى الأفضل.
هل نحن بحاجة
الى مشروع سياسي وعسكريي واعلامي؟
مما لا شك فيه
ان الثورة تحتاج الى وعي لإقامة مشروع اعلامي وسياسي وعسكري وحقوقي واقتصادي
واجتماعي على المستوى الداخلي والخارجي قادر على التغيير، الثورة بحاجة الى خطة محددة
المعالم تقودها طليعة وطنية واعية قادرة على تحقيق اهداف الثورة الحقيقة.
==============24/11/2021===================

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق