لماذا لم يستمر حكم الخلافة الإسلامية؟
من موقع رسالة بوست

- عبد الجواد موسى
- د. عبد الناصر فرزات
بداية لا بد لنا من الاعتراف وعدم الشك فيما قدمته الخلافات الإسلامية ،بدءاً من الخلافة الراشدة وانتهاءً بالخلافية العثمانية.
ولكن الواجب أن نعلم أن سبب استمرار الحضارات والدول بشكل عام يرتكز إلى عاملين أساسيين:
- الأول القوة الاقتصادية والعسكرية
- والثاني القوة الفكرية والدينية والعلمية
ولكن لنكن واقعيين في الوصف ،لقد كانت سلطة الدولة الإسلامية والخليفة في العهد الراشدي تعتمد على الشورى ومبايعة الأفضل للولاية، أي من الشعب وهذا يجعل الشعب يداً واحدة للعطاء والدفاع عن الدولة، ولكن بعد الخلافة الراشدية تم توالي السلطة (سلطة الحاكم وأعوانه) في جميع الخلافات المتعاقبة وراثية أو عائلية ملكية وهذا لم يكن من الإسلام بشيء ،ولو أنها حكمت وفقاً لأسلوب الحكم الإسلامي الحق لاستمرت في قوتها إلى يومنا هذا، ولم يكن هناك مجال للتدخل الخارجي الأوربي أو الصهيوني.
ان إعادة سلطة وحضارة الدولة الإسلامية اليوم، يتطلب العدل بين كافة افرادها ومكونات الدولة ووضع كل انسان في مكانه المناسب حسب امكانياته وعطائه للدولة، وهذا ما يسمى اليوم علم استثمار الموارد البشرية بشكل صحيح للدولة.
علينا الاستفادة من تلك التجارب التي مرت بها الأمة، وهي مسألة مُتَحَصِّلة بحكم واقع نظام الحكم الجمهوري المُتبع اليوم أصولاً، والذي يتيح التنافس وتداول السلطة بين المرشحين المؤهلين الأكفاء للقيادة وإدارة شؤون البلاد. ولو بحثنا في أصول اعتماد هذا النموذج الجمهوري لوجدناه جاء من رحم معاناة الشعب الفرنسي وثورته التي استقت كثيراً من إلهاماتها من تأثرها بعدل المنهج الإسلامي الذي شع نوره على أوروبا في عصر ظلمتها السحيقة ….
لكن هذا النظام الجمهوري يجب أن يكون عادلاً وفقاً للشرع الإسلامي ،ويمثل رأي الشعب ويؤدي إلى انتخاب الأفضل للولاية دون النظر الى العرق، ولا يشمل حالة الاستثناء التي يمثلها نظام الأسد المعتدي (وغيره من الأنظمة العربية التي تحكم باسم الإسلام والإسلام براء منهم) على كل القيم الحضارية والإنسانية، هذه حالة شاذة لا يصح تعميمها، أو اعتبارها تنتمي إلى الإسلام.
ومن المفيد أن نذكر أن السبب الرئيس لانهيار الدول هو حصر السلطة المطلقة بيد عوائل معينة آل إليها الحكم بالوراثة فقط وليس بتقديم الأكفأ….
ولو نظرنا بعمق هذه المسألة المعقدة جداً، لوجدنا أن تجارب التاريخ الاسلامي وعبر مراحله المتعاقبة تؤكد بمجملها على واجب التغيير ….
الذي أثبتت لنا تجاربه سنة التغيير الواجب اتباعها للضرورة وليس للخيار والهوى الذي يأتي من شهوة الملك ،والسلطة التي تورث الترف…وانصراف بعض الحكام في مراحل ما قبل سقوطهم إلى اللهو والاستدارة عن بناء الدولة القوية وتوظيف طاقاتها البشرية ومواردها المادية لصالح المجتمع
الذي يعيش في كنفها ؛ولكن الذي وجدناه يخالف هذه المبادئ ما أدى للانحدار حتى بلغت درجة الانهيار، وهذه الحالة تسببت بتشكيل فارق كبير بين الحاكم وشعبه ،مما جعل الشعب لا يحب الحاكم ولم يعد يرى فيه القدوة التي يجب على الشعب الدفاع عن شخصية الحاكم ،وكذلك آل هذا الحال إلى قادة بعض الجند من الذين راق لهم تقليد الحاكم بجمع المال والنفائس وهكذا شيئاً فشيئاً يتحول قادة الجند إلى ما يشبه حالة الحاكم الاعلى (الخليفة) المفترض.
وينحصر اهتمامهم الأول في الدفاع عن مكتسباتهم الشخصية اولاً، ثم يأتي بالدرجة الثانية الدفاع عن الجند المدافعين عن القائد الذي يسوسهم ويحفظ لهم شرعية وجود سلطتهم على عامة الناس …
وهذه هي آلية تشكيل الطبقات الثلاث في المجتمع الشعب، والحرس، والملك(الخليفة)…
ومن المؤكد أن هذه الحالات المرحلية المتوالدة عن بعضها بعضًا؛ ليست من صلب شرعية الحاكمية لأمة الإسلام التي ارساها لنا الصحابة الكرام في عهدهم الراشدي المرشد ….
ولذلك تسبب استبدال هذا النموذج المثالي بما هو أدنى بتلك الانهيارات المتكررة عبر تاريخنا!
وهنا نجد أنفسنا أمام قراءة واضحة وعميقة، بالرغم من وضوحها فقد لا يقرأها إلا حصيفٌ وقارئ للواقع والمستقبل.
ان مسألة الانتقائية الفطرية المغروسة بفطرة البشر لإنتقاء الأفضل على اساس قاعدة الجِّبلَّة الأولى، وهو ما قالته السيدة خديجة أم المؤمنين بقولها…
(جبلت الأنفس على محبة من أحسن اليها)
وهكذا نجد أحداث التاريخ المنسجم مع فكرة الانتقاء الطبيعي للأفضل في أوقات المحن جعلت الأمة تلتف خلف قادة الجند الحراس على ثغور الدولة البعيدين عن حياة الترف جعلتهم مستيقظين لهذه الأخطار وقد كانوا سبباً لإنقاذ الأمة بوقت امتحاناتها وانهياراتها.
وليس أدل على ذلك من المماليك والسلاجقة والعثمانيون بعدهم حيث سقط سيف الأمة ممن أوكل إليه بالوراثة ،وحمله من كان ملتزماً بمنهجها ومستعداً للدفاع عن حياضها وغير آبهٍ بغمارها أمام قوة أعدائها الغزاة ….
وهكذا نجد أن أسباب الضعف للدول تعود بنفس الوتيرة ولو اختلفت الظروف والأسباب…
فإننا نجد بكل وضوح أن أسباب نجاح نماذج الحكم هي في التعددية، وفي الالتزام الشرطي لنجاح الأمة المبنية على أساس (لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى). والتقوى هنا التزام المنهج الواحد الذي كان أساسه لا فرق بين عربي أو أعجمي….
وهكذا نرى أن فكر القومية هو المدمر لوحدة الأمة الذي اوجده أعداء الأمة.
الخلاصة:
إن عناصر قوة امتنا موجودة فكرياً وعقائدياً واقتصاديا وسياسياً وعسكرياً، ولكن يلزمنا اتباع نظام الحكم العادل الذي يؤدي بالشرفاء والأكفاء الى سدة الحكم وإدارة الدولة، ومادامت السلطات الحاكمة دون تميز تعتمد الأسس القومي والوراثي والملكي، فنحن بعيدين عن النهوض والتقدم.
أسأل الله ان يطلع على هذا المنشور القادة بمختلف مستوياتهم وانتمائهم.
مأخوذ نقلا من موقع رسالة بوست
- عبد الجواد موسى
- د. عبد الناصر فرزات
بداية لا بد لنا من الاعتراف وعدم الشك فيما قدمته الخلافات الإسلامية ،بدءاً من الخلافة الراشدة وانتهاءً بالخلافية العثمانية.
ولكن الواجب أن نعلم أن سبب استمرار الحضارات والدول بشكل عام يرتكز إلى عاملين أساسيين:
- الأول القوة الاقتصادية والعسكرية
- والثاني القوة الفكرية والدينية والعلمية
ولكن لنكن واقعيين في الوصف ،لقد كانت سلطة الدولة الإسلامية والخليفة في العهد الراشدي تعتمد على الشورى ومبايعة الأفضل للولاية، أي من الشعب وهذا يجعل الشعب يداً واحدة للعطاء والدفاع عن الدولة، ولكن بعد الخلافة الراشدية تم توالي السلطة (سلطة الحاكم وأعوانه) في جميع الخلافات المتعاقبة وراثية أو عائلية ملكية وهذا لم يكن من الإسلام بشيء ،ولو أنها حكمت وفقاً لأسلوب الحكم الإسلامي الحق لاستمرت في قوتها إلى يومنا هذا، ولم يكن هناك مجال للتدخل الخارجي الأوربي أو الصهيوني.
ان إعادة سلطة وحضارة الدولة الإسلامية اليوم، يتطلب العدل بين كافة افرادها ومكونات الدولة ووضع كل انسان في مكانه المناسب حسب امكانياته وعطائه للدولة، وهذا ما يسمى اليوم علم استثمار الموارد البشرية بشكل صحيح للدولة.
علينا الاستفادة من تلك التجارب التي مرت بها الأمة، وهي مسألة مُتَحَصِّلة بحكم واقع نظام الحكم الجمهوري المُتبع اليوم أصولاً، والذي يتيح التنافس وتداول السلطة بين المرشحين المؤهلين الأكفاء للقيادة وإدارة شؤون البلاد. ولو بحثنا في أصول اعتماد هذا النموذج الجمهوري لوجدناه جاء من رحم معاناة الشعب الفرنسي وثورته التي استقت كثيراً من إلهاماتها من تأثرها بعدل المنهج الإسلامي الذي شع نوره على أوروبا في عصر ظلمتها السحيقة ….
لكن هذا النظام الجمهوري يجب أن يكون عادلاً وفقاً للشرع الإسلامي ،ويمثل رأي الشعب ويؤدي إلى انتخاب الأفضل للولاية دون النظر الى العرق، ولا يشمل حالة الاستثناء التي يمثلها نظام الأسد المعتدي (وغيره من الأنظمة العربية التي تحكم باسم الإسلام والإسلام براء منهم) على كل القيم الحضارية والإنسانية، هذه حالة شاذة لا يصح تعميمها، أو اعتبارها تنتمي إلى الإسلام.
ومن المفيد أن نذكر أن السبب الرئيس لانهيار الدول هو حصر السلطة المطلقة بيد عوائل معينة آل إليها الحكم بالوراثة فقط وليس بتقديم الأكفأ….
ولو نظرنا بعمق هذه المسألة المعقدة جداً، لوجدنا أن تجارب التاريخ الاسلامي وعبر مراحله المتعاقبة تؤكد بمجملها على واجب التغيير ….
الذي أثبتت لنا تجاربه سنة التغيير الواجب اتباعها للضرورة وليس للخيار والهوى الذي يأتي من شهوة الملك ،والسلطة التي تورث الترف…وانصراف بعض الحكام في مراحل ما قبل سقوطهم إلى اللهو والاستدارة عن بناء الدولة القوية وتوظيف طاقاتها البشرية ومواردها المادية لصالح المجتمع
الذي يعيش في كنفها ؛ولكن الذي وجدناه يخالف هذه المبادئ ما أدى للانحدار حتى بلغت درجة الانهيار، وهذه الحالة تسببت بتشكيل فارق كبير بين الحاكم وشعبه ،مما جعل الشعب لا يحب الحاكم ولم يعد يرى فيه القدوة التي يجب على الشعب الدفاع عن شخصية الحاكم ،وكذلك آل هذا الحال إلى قادة بعض الجند من الذين راق لهم تقليد الحاكم بجمع المال والنفائس وهكذا شيئاً فشيئاً يتحول قادة الجند إلى ما يشبه حالة الحاكم الاعلى (الخليفة) المفترض.
وينحصر اهتمامهم الأول في الدفاع عن مكتسباتهم الشخصية اولاً، ثم يأتي بالدرجة الثانية الدفاع عن الجند المدافعين عن القائد الذي يسوسهم ويحفظ لهم شرعية وجود سلطتهم على عامة الناس …
وهذه هي آلية تشكيل الطبقات الثلاث في المجتمع الشعب، والحرس، والملك(الخليفة)…
ومن المؤكد أن هذه الحالات المرحلية المتوالدة عن بعضها بعضًا؛ ليست من صلب شرعية الحاكمية لأمة الإسلام التي ارساها لنا الصحابة الكرام في عهدهم الراشدي المرشد ….
ولذلك تسبب استبدال هذا النموذج المثالي بما هو أدنى بتلك الانهيارات المتكررة عبر تاريخنا!
وهنا نجد أنفسنا أمام قراءة واضحة وعميقة، بالرغم من وضوحها فقد لا يقرأها إلا حصيفٌ وقارئ للواقع والمستقبل.
ان مسألة الانتقائية الفطرية المغروسة بفطرة البشر لإنتقاء الأفضل على اساس قاعدة الجِّبلَّة الأولى، وهو ما قالته السيدة خديجة أم المؤمنين بقولها…
(جبلت الأنفس على محبة من أحسن اليها)
وهكذا نجد أحداث التاريخ المنسجم مع فكرة الانتقاء الطبيعي للأفضل في أوقات المحن جعلت الأمة تلتف خلف قادة الجند الحراس على ثغور الدولة البعيدين عن حياة الترف جعلتهم مستيقظين لهذه الأخطار وقد كانوا سبباً لإنقاذ الأمة بوقت امتحاناتها وانهياراتها.
وليس أدل على ذلك من المماليك والسلاجقة والعثمانيون بعدهم حيث سقط سيف الأمة ممن أوكل إليه بالوراثة ،وحمله من كان ملتزماً بمنهجها ومستعداً للدفاع عن حياضها وغير آبهٍ بغمارها أمام قوة أعدائها الغزاة ….
وهكذا نجد أن أسباب الضعف للدول تعود بنفس الوتيرة ولو اختلفت الظروف والأسباب…
فإننا نجد بكل وضوح أن أسباب نجاح نماذج الحكم هي في التعددية، وفي الالتزام الشرطي لنجاح الأمة المبنية على أساس (لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى). والتقوى هنا التزام المنهج الواحد الذي كان أساسه لا فرق بين عربي أو أعجمي….
وهكذا نرى أن فكر القومية هو المدمر لوحدة الأمة الذي اوجده أعداء الأمة.
الخلاصة:
إن عناصر قوة امتنا موجودة فكرياً وعقائدياً واقتصاديا وسياسياً وعسكرياً، ولكن يلزمنا اتباع نظام الحكم العادل الذي يؤدي بالشرفاء والأكفاء الى سدة الحكم وإدارة الدولة، ومادامت السلطات الحاكمة دون تميز تعتمد الأسس القومي والوراثي والملكي، فنحن بعيدين عن النهوض والتقدم.
أسأل الله ان يطلع على هذا المنشور القادة بمختلف مستوياتهم وانتمائهم.
مأخوذ نقلا من موقع رسالة بوست

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق