مهد الثورة درعا ..قامت لتنتفض من جديد
هذا التاريخ 29-7-2021 تنتفض درعا إنتفاضة ( الكرامة ) الثانية بعد حصار خانق دام سنتين عقب إحتلالها عسكريا إحتلال كامل إثر معارك ضارية جدا آنذاك غير متكافئة بكافة الموازين العسكرية لصالح تحالف الاجرام ( النظام + إيران + روسيا ) أسفرت عن سلسلة مصالحات قهرية واختلاف حاد في وجهات النظر المحلية والسورية الثورية حول أسبابها ومآلاتها الإستراتيجية بالنسبة لطرفي المواجهة ..
اليوم وبعد سلسلة من نقض الاتفاقيات التي تمت منذ سنتين بين الاطراف من جهة من مسبباتها المباشرة و غير المباشرة تغيير في معادلة التحالف بين أعضاء تحالف الإجرام إياه وخاصة فيما بين روسيا وايران العضوين الحليفين الاستراتيجيين من جهة
وموقف النظام المتذبذب من كل من روسيا وايران أيضا ..
- حاول نظام الاجرام في دمشق بسط هيمنته الكاملة على درعا التي كانت لغاية شهر مضى تحت عهدة القوات الروسية وفق نصوص اتفاقيات المصالحات فبدأ التضييق على السكان والحصار ومطالبته بترحيل البعض منهم إلى خارج درعا لظنه ان هذا الشعب لم يعد يملك أبعد من خيار الاستسلام والقبول بشروطه الاجرامية ..
الخميس 29-7-2021 تاريخ يجب أن لايُنسى دون الوقوف عنده مطوَّلاً عندما يتطرق الحديث عن أهل درعا مهد الثورة وشعلتها وكيف خرجوا على حين غرة من هذا الحصار الرهيب وكيف وثبوا كالأسود على مواقع هؤلاء المجرمين وحرروها وأسروا عناصرها وضباطها واغتنموا أسلحتها الخفيفة والثقيلة بالجملة والمفرق كأنهم القضاءوالقدر الذي لاراد له ..!!
اقل من
24 ساعة مضت على تلك الوثبات فائقة الوصف يسارع نظام الاجرام بطلب الهدنة واللجوء إلى المفاوضات لحفظ ماء وجهه القبيح ووجه حلفائه من ميليشيا إيران التي كانت تعطي الأوامر وتنفذ الخطط بإعتراف الضباط الأسرى..
- قبل هذا التزامن بشهر أيضاً يتم تصعيد الهجمات بالصواريخ والمدافع والطائرات الحربية الروسية على القرى الآمنة في جبل الزاوية الإستراتيجي في لعبة خبيثة أخرى لنقض اتفاق ( موسكو ) الذي تم بين القيادتين ( الروسية والتركية ) في 5- 3- 2020 وعودة أجواء الحرب ومظاهر التهجير من ريف ادلب باتجاه الشمال في خطوات تصعيدية أخْتُلفَ على تفسيرها كثيراً بين مشجعين لنظرية المؤآمرة على انها اتفاق بين ( روسيا وتركيا ) ..وبين عقلانيين يفسرونها على أنها ضغط احادي الجانب من قبل روسيا كدولة عظمى متورطة حتى النخاع في كافة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري على تركيا التي تعهدت بحماية المدنيين في ادلب وما تبقى من ريفها وريف حلب مع الاختلاف الكبير في موازين القوى بينهما الذي يدفع تركبا كثيرا لتجنب مواجهات قاسية كبيرة مع روسيا في تلك المنطقة السورية خاصة حين يتم تحريك منظمات انفصالية على جبهات سورية أخرى ضد تركيا لتشتيت تركيزها على جبهة واحدة للابتزاز والحصول على مكاسب سياسية في مناطق اخرى من العالم تركيا وروسيا طرفين أساسيين فيها أيضا .
في هذه الحالة من الطبيعي أن يكون السكان في هذه المناطق هم ضحايا تلك التجاذبات والمراهنات الساخنة يزداد الامر سوء عندما يسود الشعور أن تكون إدلب المدينة هي الهدف الدسم الذي يتم التمهيد للوصول اليه بحملات التصعيد تلك التي تتكرر بين الحين والآخر ..!!
- الملاحظ ميدانياً في مواجهات درعا الأخيرة غياب عضو التحالف الاستراتيجي المجرم ( روسيا ) عن المشاركة مما إنعكس إيجابيا على سير المواجهة لصالح أحرار درعا بشكل واضح وسريع وسهل عليهم سير المعارك واكتساب النتائج ..
هنا يجب التوقف عند هذه الظاهرة :
-لكشف أسبابها الحقيقية من جهة. -وقراءتها سياسياً بشكل صحيح من جهة ثانية .
- ونتائجها المحتملة من جهة ثالثة .
(*)- غياب روسيا عن المشاركة في مواجهات الجنوب في درعا يفسر سياسيا في عدة احتمالات :
1- اتفاق بين الاطراف الرئيسية الفاعلة المتورطة في القضية السورية على اخراج ايران المتوغلة بطموح كبير من سورية بداية من الجنوب (درعا ) .
2- تحجيم طموحات نظام الاجرام في دمشق في اعادة الهيمنة الفعلية والسيطرة الكاملة على المناطق السورية منطقة منطقة بداية من الجنوب ليس حرصاً على اهل درعا وهم الذين اذاقوهم الويلات باسلحتهم الفتاكة وقنابل طائراتهم الزلزالية إنما لتقليم اظافر النظام الذي ظن نفسه شيئاً وهو لاشيء في علوم الحساب لولا أن الروس خاصة والايرانيين عامة جعلوا منه رقما وهمياً ظن نفسه انه تحول من وهم الى حقيقة .
3- في المعادلة الدولية لإيجاد حل للقضية السورية المجمدة عن سابق اصرار وفق القرار الدولي (2254) وماسبقة وما أعقبه من قرارات تتضمن إبعاد رأس نظام الاجرام عن مفردات أي حل فهو خارج هذه المعادلة وعودة سيطرته رسميا ومعنويا على المناطق السورية واحدة تلو الاخرى هذا يعني أنه سوف يصبح رقما لايمكن تجاوزه ايضا هذا يعني أنه طرف اساس موجود تحت أية صيغة هذا يعني نسف القرار (2254) من جذوره كأنه لم يكن لاسيما تلميح راس النظام بذلك صراحة في خطاب القسم الذي القاه مؤخرا مشيرا الى ان كل الانجازات التي توهم انه حققها بفضل عصابة جيشه الطائفي مع الاشارة بشكل مقتضب الى فضل القوات الروسية والايرانية الصديقه كما أسماها في مساعدته ..!!!
4- رغبة القيادة الإسرائيلية المتوافقة في هذا الوقت على الاقل مع رغبة القيادة الروسية في إخراج ميليشيات ايران الارهابية الطموحة من درعا والجنوب السوري المحاذي للحدود الفلسطينية بعد أن نفذت دورها المنوط بها وتجاوزت دورها المرسوم ليتحول الى وجود استيطاني دائم قرب هذه الحدود بعد تهجير أهل الجنوب من مناطقهم باتجاه الشمال وبما أن جميع هؤلاء يعلمون يقينا أن قوات النظام بمفردها لن تصمد يوما واحدا امام ارادة اهل درعا وحوران بعيدا عن مساعدة القوات الروسية وخاصة سلاح الطيران ولا القوات التيرانية وميليشياتها فقد غابت عن سابق تخطيط مشاركة القوات الروسية لتحجيم قدرات قوات النظام والميليشيات الايرانية والنتيجة ماحصل في يوم 29-7-2021 وليس مجرد تحليل ..
5- المحللين من أصحاب نظرية المؤآمرة يميلون إلى الجزم أن تخلي روسيا عن الاشتراك في مواجهات درعا الى جانب نظام الاجرام وميليشيا ايران هو صفقة متفق عليها مسبقاً ( تخلي روسيا عن درعا ) مقابل إطلاق يدها في ( إدلب وريفها ) بالاشتراك والتنسيق المعتاد بين اعضاء التحالف الاجرامي نفسه ( ايران + النظام + روسيا ) والاغرب من ذلك يضيفون عبارة ( بالتوافق ) مع الاتراك ..!!!
مع انه من غير المفهوم سياسيا وعسكريا اين مصلحة تركيا في تسليم منظقة واسعة استراتيجية لتركيا ( ادلب وريفها ) لهذا الحلف الخبيث الخطر جدا على تركيا نفسها مقابل ( درعا ) التي لامصلحة واضحة لتركيا بها بشكل مباشر خاصة مع وجود قوات عسكرية تركية كبيرة فوق أرض ادلب وريفها كأنها تواجدت هنا وفق مغامرة أغرار في علوم العسكرة والسياسة ..!!!!
6- صحيح أن إستباحة مساحة الارض السورية بكاملها اصبح واقع مألوف وليس مجرد كلام واتهامات لكل من هبَّ ودبَّ وأن السوريين في مجموعهم ثوار وموالاة أصبحوا خاضعين بالاكراه وقهر الأمر الواقع لهذه القوى والإرادات السياسية الدولية المتواجدة طبقا لذلك بات من غير الممكن التكهن بالمآلات المرحلية لتطور التجاذبات العسكرية والسياسية بين تلك الاطراف وكل منها يسعى بكل مايستطيع لتحقيق مكاسب قد لايفهم ابعاد مفرداتها جل السوريين الخاضعين بقوة القهر جميعهم بلا استثناء لمراهنات تلك القوى بعيدا عن أراضيهم وشعوبهم عندما تتحول سورية مساحةً وشعباً ومقدرات براً وبحراً وجواً لحقول تجارب ذخائر وأسواق نخاسة ومعارض أسلحة ومتنفس كيد وتنفيس إختقانات ومضامير رهانات سباق ..!!!
لكن في نهاية المطاف لابد لهذا المشهد الشاذ بلا حدود أن يتغير وفق حدود قدرها مسبقاً رَبُّ الأقدار يُسخِّر ويستخدم خلالها من يشاء بما يشاء وكيف يشاء وأنَّى يشاء ويضع حَدّ منيع لكن من ظَنَّ أن لاحَدَّ لطموحاته وعربداته في ملك الله على حساب خلق الله في ملكه .
وليس أهل ثورة الكرامة الثانية الأبطال في درعا إسثناء من أهل سورية الأصلاء الذين قالوها وقرنوا قولهم بالعمل في ثورة الكرامة الأولى ( يادرعا حِنَّا معاكِ للموت ) ..
وسوف يقولونها مرة أخرى :
( يادرعا حِنَّا معاكِ للحياة ) حين نقهر الموت لتعود الحياة كريمة ..
رمضان زمو


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق