في رحاب الصراع المعلوماتية
العميد د. عبد الناصر فرزات
يُعتبر التفوق المعلوماتي في الحروب غير التماسيه القادمة الأساس في تحقيق أهداف
الحرب السياسية والاستراتيجية وتحطيم القوات المسلحة المعادية واحتلال أراضيه
وتدمير البنى التحتية الاقتصادية والإطاحة بالنظام السياسي
للدولة المعادية.
ويُعتبر الهدف الرئيس لقوى ووسائط الصراع المعلوماتي هو المحافظة على
المستوى المطلوب لحماية المعلومات الذاتية وتخفيض مستوى حماية المعلومات المعادية
والتأثير عليها او تخريبها دون تنفذ صراع مسلح.
إن الدخول إلى منظومة المعالجة
المركزية (العقل المركزي) في الدول ليس صعباً، لأن هذه المنظومة مفتوحة إلى
منظومات معلوماتية داخل الدولة وخارجها. وفي الوقت الحاضر من السهل تخريب عمل
المنظومات المعلوماتية في الدول المتطورة ليس فقط عن طريق قنالات الاتصال العادية
مثل الراديو والتلفزيون و.... وإنما بواسطة قنالات الإنترنت المختلفة والعملاء أيضاً. لأن السماح للشبكات المحلية بالوصول إلى شبكات الانترنيت
قد أعطى إمكانية التأثير المعلوماتي والوصول الى أي نقطة في العالم.
لذلك وبهدف حماية هذه المعلومات يجب أن تُحرم جميع العناصر المخربة من الدخول إلى شبكات
الانترنيت او منظومات القيادة والسيطرة، ومن الضروري الإشارة إلى أنه في بعض
الأحيان فإن المخربين يملكون خبرة أكثر من الاختصاصيين العاملين في شبكات
الانترنيت.
ومن غير المستبعد أثناء الصراع الإلكتروني المعلوماتي توجيه ضربة معلوماتية
إلى شبكات الكمبيوتر العامة المعادية وتخريب عملها. يمكن أن يتم الهجوم المعلوماتي
بهدف تخريب نظام الحياة المعادي في مجال التأمين المائي والغذائي ومنظومة الاتصال
وحركة النقل والأمور المالية.
ومن الواضح أنه في ظروف الحروب المعلوماتية يجب الاهتمام بحماية أمن معلومات
الدولة وزيادة ممانعة الوسائط الإلكترونية ومنظومات القيادة الصديقة، بحيث تبقى
منيعة عن العدو. ويجب الإشارة إلى أنه في الحروب المستقبلية يتم بلوغ النتائج
المرجوة للحرب بتوجيه ضربات مكثفة وطويلة ومركزة إلكترونياً ومعلوماتية ضد منظومات
القيادة المعادية ومنظوماتها المعلوماتية بالإضافة الى استخدام أسلحة الدقة
العالية.
يمكن القول: إن تحقيق النصر يتم ليس فقط
باستخدام أسلحة الدقة العالية والتي تتعلق بفعالية أنظمة السطع الضاربة والأسلحة
المدمرة الحديثة بل باستخدام قوى ووسائط المعلومات الفعالة وتأثيرها الفعال على
القوى والوسائط والبشر.
================== تجمع بناء سورية 05/10/2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق